انشيري… حين تلامس الغيوم الأرض.

هذا العام، أهدت انشيري سماءها حُلّةً من السحاب، فغدت مناظرها لوحةً آسرة تجمع بين سكون الصحراء وبهاء الغيم. امتدّت الغيوم في الأفق كأنها أشرعة بيضاء تسبح فوق الأرض، تارةً تتراكم في مشهد مهيب، وتارةً تتفرق لتفتح نوافذ من الضوء على الرمال والسهول.
ومع تغيّر ألوان السماء، ازدانت الأرض بمشهد لا تملّ العين تأمله؛ ظلال السحب ترسم خطوطًا ناعمة على المدى، والنسيم يمرّ محمّلًا بإحساس الانتعاش، فيما تلوح قطرات المطر ـ إن هطلت ـ كأنها بشارة خير تُنعش المكان وتوقظ الحياة في تفاصيله.
في انشيري، لا تبدو السحب مجرد غيوم عابرة؛ إنها زينة السماء ورسالة أمل، تمنح المكان سحرًا خاصًا وتدعو الناظر إلى التأمل. وحين يوشك النهار على الرحيل، تتلوّن أطراف الغيم بألوان الغروب، فتغدو السماء مشهدًا بديعًا يرسخ في الذاكرة.
هكذا تكشف انشيري هذا العام عن وجهٍ أكثر فتنةً وبهاءً: أرضٌ واسعة، وسماءٌ مثقلة بالسحاب، وجمالٌ طبيعي يجعل كل نظرة حكايةً تستحق أن تُروى.

يا سماءَ إنشيري، هذا العامَ أزهرتِ
بالغيمِ، حتى غدا الأفقُ بستانا
تمضي السحائبُ فوقَ الرملِ هادئةً
وتنثرُ الحُسنَ أمطارًا وألحانا
يا لوحةً خطّها الرحمنُ في سَعَةٍ
فيكِ اتّسعَ الحلمُ، واستيقظَ الوجدانا.

محمد الامين ولد امحمد لديك