الاستقرار أولًا في عالمٍ مضطرب

في ظلّ التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وما يرافقها من صراعات دولية وتنافس بين الأقطاب، لا يمكن اختزال مستقبل الدول في شعاراتٍ سياسية معزولة عن واقع الأمن والاستقرار. فالعالم اليوم يعيش مرحلة إعادة تشكّل جديدة، تتزايد فيها حالة الاستياء من هيمنة القطب الواحد ومن سياساتٍ اقتصادية وسياسية لم تعد تحظى بالإجماع الدولي.

وسط هذه التحديات، تبدو موريتانيا نموذجًا متوازنًا في محيط إقليمي مضطرب، إذ استطاعت الحفاظ على قدر معتبر من الاستقرار مقارنة بعديد دول الجوار، رغم الأزمات التي عصفت بالمنطقة والعالم. وقد عمل النظام القائم على تعزيز الأمن، وتوسيع التغطية الصحية، وفتح فرص التشغيل، مع انتهاج سياسة خارجية متزنة تراعي مصلحة البلاد وتحفظ علاقاتها مع مختلف الأطراف الدولية دون الدخول في محاور متصارعة.

ولعلّ ما تحظى به موريتانيا اليوم من دعم أوروبي، وتواصل أمريكي، وعلاقات إيجابية مع دول الجوار، يؤكد نجاح هذا النهج السياسي والدبلوماسي، وهو أمر لا يتوفر بسهولة لدول تعيش الظروف نفسها.

ويبرز هذا التوجه أيضًا في الموقف الإنساني والأخوي تجاه جمهورية مالي، حين قال فخامة رئيس الجمهورية:
"إن مالي دولة شقيقة وتعيش ظروفًا صعبة، ومن واجبنا أن نقف إلى جانبها لأنها وقفت إلى جانبنا في سنوات سابقة."

وهو تصريح يعكس سياسة تقوم على الوفاء، وحسن الجوار، وتغليب الاستقرار والتعاون في منطقة تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الحكمة والتوازن.

 

أصالة ميديا