خلافات السلطة والأزمة الاقتصادية تعصفان بتحالف ديوماي فاي وعثمان سونكو في السنغال

شهدت السنغال تصاعداً في التوترات السياسية داخل المعسكر الحاكم، في ظل خلافات متنامية بين الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس الوزراء السابق عثمان سونكو، اللذين شكّلا معاً ثنائياً سياسياً قاد البلاد إلى انتقال السلطة في مارس 2024.
وكان سونكو، الذي مُنع من الترشح للانتخابات الرئاسية بسبب ملاحقات قضائية، قد اختار من داخل السجن حليفه المقرب والأمين العام لحزب «باستيف» باسيرو ديوماي فاي لخوض السباق الرئاسي نيابة عنه. وبعد الإفراج عنهما قبل أيام من الاقتراع، خاضا الحملة الانتخابية تحت شعار «ديوماي هو سونكو»، لينجح فاي في الفوز بالرئاسة بأكثر من 54 بالمائة من الأصوات، بينما تولى سونكو منصب رئيس الوزراء.
غير أن هذا التحالف بدأ يشهد تصدعات تدريجية مع بروز مراكز نفوذ متنافسة داخل السلطة. ففي خريف 2025 أعاد الرئيس ديوماي فاي هيكلة تحالفه السياسي وعيّن أميناتا توري منسقة له، في خطوة اعتبرها مقربون من سونكو محاولة لتقليص نفوذهم داخل المشهد السياسي.
وردّ سونكو على ذلك بإطلاق إطار سياسي جديد تحت اسم «التحالف الوطني للعمل والأخلاق»، ما عزز الانطباع بوجود قطبين متنافسين داخل الأغلبية الحاكمة.
وتفاقمت الخلافات مع دخول البلاد في أزمة اقتصادية حادة، عقب اكتشاف ديون غير معلنة تُقدّر بنحو 13 مليار دولار تعود إلى النظام السابق، الأمر الذي رفع نسبة الدين العام إلى مستويات قياسية وأدى إلى تجميد برنامج تمويل من صندوق النقد الدولي بقيمة 1.8 مليار دولار.
وأظهرت الأزمة تبايناً واضحاً في مقاربة الرجلين لإدارة الملف الاقتصادي؛ إذ تبنى سونكو خطاباً رافضاً لشروط المؤسسات المالية الدولية وداعياً إلى حماية السيادة الوطنية، بينما فضّل الرئيس ديوماي فاي انتهاج مسار تفاوضي يهدف إلى استعادة التوازنات المالية وتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
ويرى مراقبون أن هذه الخلافات السياسية والاقتصادية شكلت أبرز عوامل التوتر داخل السلطة، ومهدت الطريق للأزمة التي باتت تهدد تماسك التحالف الذي أوصل الطرفين إلى الحكم.