تزايد ظاهرة التسول بين الدعم الاجتماعي والتحايل/جمال اباه

رغم الجهود التي تبذلها الحكومة في دعم الفئات الهشة، من خلال المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «تآزر» ووزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، وما توفره من برامج للمساعدة والتأمين الصحي المجاني، فإن ظاهرة التسول وطلب المال من الناس تبدو في تزايد مستمر.
ولم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على الشوارع والأسواق والأماكن العامة، بل امتدت إلى وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج الإعلامية، حيث أصبح من المألوف أن يتضمن بعض المحتوى قصة إنسانية مؤثرة أو حالة اجتماعية صعبة، تتحول أحياناً إلى وسيلة لجمع المال من المتابعين.
ولا شك أن هناك أشخاصاً يعيشون ظروفاً قاسية ويحتاجون فعلاً إلى المساعدة، ويستحقون الوقوف إلى جانبهم، غير أن المشكلة تكمن في استغلال البعض لحسن نية الناس وتعاطفهم، واتخاذ التسول والتحايل وسيلة دائمة لكسب المال، حتى بعد استفادتهم من أشكال مختلفة من الدعم الاجتماعي.
كما أن التجارب تؤكد أن الطمع قد يدفع بعض الأشخاص إلى مواصلة طلب المال مهما تحسنت أوضاعهم، بل إن هناك حالات لأشخاص عاشوا سنوات وهم يدّعون الفقر والحاجة، قبل أن تكشف وفاتهم أو ظروف أخرى عن ممتلكات وأموال لم يكن أحد يعلم بها.
ومن هنا، فإن مواجهة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على تقديم الدعم، بل تحتاج أيضاً إلى تعزيز الرقابة والتوجيه، والتأكد من وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين، وتشجيع القادرين على العمل والإنتاج بدل ترسيخ ثقافة الاتكال على الآخرين.
فالهدف من برامج الدعم الاجتماعي ينبغي أن يكون رفع الإنسان من الحاجة إلى الاستقلال والاعتماد على النفس، وليس تحويل المساعدة إلى مصدر دائم للدخل.
وفي المقابل، يبقى واجباً على المجتمع ألا يفقد حسه الإنساني تجاه المحتاج الحقيقي، وأن يميز بين من اضطرته الظروف إلى السؤال، ومن جعل من التسول والتحايل مهنة دائمة.