حين يكون الصمت فضيلة: لا تجعلوا التواصل الاجتماعي بابًا للخوض في أعراض الناس

ليس كل ما يُقال يستحق أن يُسمع، وليس كل ما يُنشر يستحق أن يُتداول، وليس كل ما نعرفه أو نسمعه يعنينا أن نتحدث عنه. ومن أعظم ما يحتاجه الإنسان في زمن كثرت فيه المنصات وسهُل فيه نشر الكلام، أن يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، ومتى يستمع ومتى يعرض عن حديث لا خير فيه.
وقد أرشدنا الإسلام إلى هذا المعنى بوضوح في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
وفي زمن التواصل الاجتماعي، أصبحت الأخبار تنتقل في ثوانٍ، وأصبح من السهل أن تتحول كلمة عابرة، أو قصة مجهولة المصدر، أو ادعاء بلا دليل، إلى حديث عام تتناقله الآلاف. والمشكلة أن البعض لا يكتفي بالاستماع، بل يضيف ويعلق وينشر، وكأن سرعة النشر تعفي الإنسان من مسؤولية ما يقول.
والأشد خطورة حين يتعلق الأمر بأعراض الناس وخصوصياتهم وسمعتهم. فهناك فرق كبير بين مناقشة قضية عامة تهم المجتمع، وبين اقتحام الحياة الخاصة للأفراد، وتناقل الاتهامات والشائعات، والحديث عن العلاقات والأسر والسمعة دون بينة أو ضرورة.
إن الكلمة التي تُقال في مجلس قد تنتهي بانتهاء المجلس، أما الكلمة التي تُكتب على الهاتف فقد تبقى وتنتشر وتصل إلى أشخاص لم يكن صاحبها يتصور وصولها إليهم. وقد تكون جملة واحدة كفيلة بإلحاق أذى بالغ بإنسان أو أسرة، بينما يصعب أحيانًا تصحيح أثرها بعد انتشارها.
ومن هنا، فإن عدم الاستماع إلى الأكاذيب وعدم تداولها ليس سلبية ولا جبنًا، بل قد يكون موقفًا أخلاقيًا ومسؤولية اجتماعية. فالإنسان ليس مطالبًا بمعرفة كل شيء، ولا بالتعليق على كل شيء، ولا بإبداء رأيه في كل ما يراه أمامه.

 

أصالة ميديا