رثاء لمحمد الأمين بن أحمد
وراء صعود روحكِ للجِنان
توارى ما توارى من معانِ
وفات أوانُ قطف ثمار قُربٍ
ويا أسفا على فَوت الأوان
أتنْآنا على عجَلٍ ويُضحِي
تنائينا بديلًا للتداني
وأنت أمينُنا العلَمُ المُفدَّى
بما ملَكت من الدنيا يدان
وبدرٌ نستضيءُ به منيرٌ
وظِلُّ نستفيءُ لديه دانِ
لَئنْ ودّعتَ مُرتحِلًا سريعًا
إلى المثوى الأخير بلا توانِ
ولم تعبأْ لدنيًا سِرتَ عنها
على عجَلٍ إلى أسنى مكان
فقد جدَّدتَ في الدنيا حياةً
بما أبقَيتَ من شيمٍ حِسان
أعادَكَ خالدًا ذكْرٌ جميلٌ
جميلُ الذكْرِ يُخْلدُ في الجَنان
حُلًى جيدُ الزمان بها تحلَّى
تراصيعًا تلأْلؤُ من جُمان
تضوّعَ بيننا زمَنًا شذاها
بأطيب من أريج الأرجوان
جعلن لنا ليالي الدهر بِيضًا
وحُلوًا بالمنى مُرَّ الزمان
صفت في عُمرك الدنيا ومدَّت
لنا الأيامُ فيه يدَ الأمان
ولوْ أنَّ الخيارَ لنا أتينا
بعمْرٍ مثلِه في الصفْوِ ثاني
له كلُّ القلوب تحنُّ شوقاً
لعهْدٍ كان عُمرًا للأماني
وتاريخًا لأمجاد الليالي
"وعنوان المسرَّة والتهاني"
وما هذا الحنين الجمُّ إلَّا
لما فقدت جميعًا من حنانِ
ومن خُلُقٍ كريمٍ قد تجلَّى
به في الوجهِ واليدِ واللسان
وجودٍ دونه الطائيُّ كابٍ
وطبٍّ دونه بُقراطُ وان
مناقب ُمن تراث أبٍ أشارت
له غُرًُ المحامد بالبنان
إذا ما قيل أهل ابّاه ألقتْ
لهم كلُّ المراتب بالعنان
فأَبْشِرْ بالوصول لخيرِ قصْد
وأَيْقِنْ بالشفاء لكلِّ ضانِ
حَمَى الرحمن هذا البيت ذخرًا
وركنَ البيت جوهرةَ المعاني
بما المولى به القرآن يحمي
وما يحمي به الركنَ اليماني
فيبقى الدهرَ في أفق المعالي
مُطلًّا لا بيوتَ له تُداني
على خير الورى أوفى صلاةٍ
من المولى تجدّّدُ كلَّ آنِ.



