يُعد الساحر الأمريكي ديفيد كوبرفيلد، واسمه الحقيقي ديفيد سيث كوتكين، أحد أشهر فناني الخدع البصرية في العالم، بفضل عروض مسرحية وتلفزيونية قدّم خلالها مشاهد بدت وكأنها تتحدى قوانين الطبيعة، من بينها عرض إخفاء تمثال الحرية في نيويورك عام 1983، والطيران في الهواء، والمرور عبر أجسام صلبة.

وُلد كوبرفيلد في 16 سبتمبر 1956 بولاية نيوجيرسي الأمريكية، وبدأ اهتمامه بفنون السحر منذ طفولته، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز نجوم هذا المجال. وقد حققت عروضه نجاحًا تجاريًا كبيرًا، وأسهمت في تطوير أساليب تقديم الخدع البصرية على المسارح وأمام الكاميرات.

ومن أشهر عروضه إخفاء تمثال الحرية أمام جمهور وشاشات التلفزيون، في مشهد أثار دهشة المشاهدين، إلى جانب عروض أخرى أوحى فيها بأنه يحلّق في الهواء أو يخترق حواجز مادية. وتقوم هذه العروض على الجمع بين تقنيات الإيهام البصري، والهندسة المسرحية، والتحكم في زاوية الرؤية، والتوقيت الدقيق، بما يجعل الجمهور يرى مشهدًا يصعب تفسيره أثناء العرض.
لكن مسيرة كوبرفيلد لم تخلُ من الجدل؛ ففي مايو 2024، نشرت صحيفة «الغارديان» تحقيقًا تضمن اتهامات من 16 امرأة له بسوء السلوك الجنسي، وقالت بعضهن إنهن تعرضن للتخدير، فيما أشارت التقارير إلى أن بعض الوقائع المزعومة تعود إلى فترة كنّ فيها قاصرات. ونفى فريقه القانوني الاتهامات، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها ادعاءات لا تثبت المسؤولية الجنائية بمجرد نشرها.

وهكذا، يجمع اسم كوبرفيلد بين الشهرة الواسعة في عالم الخدع المسرحية والجدل الذي أحاط بجوانب من حياته الشخصية، ليظل مثالًا على قدرة فن الإيهام على التأثير في الجمهور، وعلى ضرورة التمييز بين ما يبدو مستحيلًا فوق المسرح وما يمكن إثباته في الواقع.
يمتلك كوبرفيلد أكبر متحف خاص لتاريخ السحر والخدع البصرية في العالم داخل قصر في لاس فيغاس، وهو متحف سري يحتوي على آلاف القطع الأثرية النادرة الخاصة بالساحر الشهير هوديني وغيره، ولا يُسمح للعامة بدخوله.
