أثارت سلسلة من المشاهد الغريبة في مدينة نيويورك حيرة السكان، بعدما وثقت كاميرات المراقبة مجموعات من الأشخاص وهم يفتحون أغطية فتحات الصرف الصحي وينزلون إلى شبكة الأنفاق تحت الأرض في أحياء بروكلين وكوينز، قبل أن يظهروا مجدداً بعد ساعات.
وبحسب التحقيقات، سجلت السلطات ثلاث حوادث على الأقل، بينها واقعة في حي غريفز إند ببروكلين، حيث شوهد نحو ثمانية أشخاص يدخلون إحدى الفتحات ليلاً، ثم يعودون بعد قرابة ثلاث ساعات، فيما أظهرت تسجيلات أخرى أشخاصاً يرتدون ملابس واقية ويحملون مصابيح وأدوات، قبل أن يغادروا المكان في سيارات كانت بانتظارهم. كما سجلت حادثة أخرى في كوينز في مايو/أيار الماضي.
ودفعت هذه المشاهد شرطة نيويورك إلى فتح تحقيق، وإرسال عناصر من وحدة الخدمات الطارئة إلى شبكة الصرف الصحي للتأكد من عدم وجود أي نشاط يشكل خطراً على السكان. كما شاركت إدارة حماية البيئة في عمليات التفتيش، وأكدت السلطات بعد تمشيط المواقع أنها لم تعثر على أي تهديد للسلامة العامة أو مواد خطرة، ولم تسجل أضراراً في بنية شبكة الصرف أو تجهيزاتها. ولم تعلن الشرطة عن إصابات أو توقيفات مرتبطة بهذه الوقائع.
أما بشأن الدافع، فلا تزال التحقيقات مفتوحة، لكن مصادر أمنية رجحت أن يكون الأشخاص قد دخلوا الأنفاق بحثاً عن مقتنيات ثمينة، مثل المجوهرات أو الهواتف التي قد تصل إلى شبكة الصرف، فيما تبقى فرضية الاستكشاف الحضري أو المغامرة تحت الأرض قائمة أيضاً. ووصفت تقارير محلية المشاركين بصورة غير رسمية بـ«صائدي الكنوز».
وحذرت إدارة حماية البيئة من تقليد هذه المغامرات، مؤكدة أن دخول شبكة الصرف الصحي غير قانوني وخطير للغاية بسبب احتمال وجود غازات سامة، وخطر الفيضانات والأسطح غير المستقرة والأماكن الضيقة.
واللافت أن الغموض لم ينتهِ تماماً؛ إذ عادت الشرطة في أغسطس/آب للتحقيق في تسجيل جديد يظهر ثلاثة أشخاص يخرجون من فتحة صرف قرب محطة بنسلفانيا و«ماديسون سكوير غاردن» في مانهاتن، مع تأكيد السلطات آنذاك أيضاً عدم وجود مؤشرات على تهديد للجمهور.
وبذلك، لم تكشف التحقيقات عن «مدينة سرية» أو تهديد أمني تحت شوارع نيويورك، لكن هوية جميع المتورطين ودافعهم النهائي لا يزالان غير محسومين بشكل رسمي، ما أبقى قصة «رجال البالوعات» واحدة من أغرب الظواهر التي أثارت فضول سكان المدينة خلال 2026.
لغز «رجال البالوعات» في نيويورك.. الشرطة تكشف خيطاً جديداً
