للموت حرمته وقدسيته، لأنه الحقيقة الوحيدة التي لا يملك أحد الإفلات منها، والواقع الأشد يقينًا في حياة الإنسان، مهما اختلفت المناصب والمقامات وتباينت العلاقات.
وفي مجتمعنا، اعتدنا أن يجتمع المعزّون في صالون واحد، دون حواجز أو اعتبارات، حتى بحضور كبار المسؤولين وأصحاب المناصب، احترامًا لحرمة الموت وإجلالًا للمصاب، وإدراكًا بأن هذا المصير ينتظر الجميع دون استثناء.
فالموت مناسبة يفترض أن تسقط فيها الفوارق، وتتراجع الحسابات والمجاملات، لأن الموقف أكبر من السياسة والعلاقات والمقامات. إنه تذكير صريح بأننا جميعًا سائرون إلى المصير ذاته، وأن يومًا سيأتي لا تنفع فيه المناصب ولا تحمي فيه العلاقات.
لذلك، فإن لحرمة الموت أدبًا ينبغي أن يُصان، وللحزن مقامًا ينبغي أن يُحترم، بعيدًا عن الحسابات الدنيوية، حتى نتذكر أننا جميعًا سنُحشر في يوم واحد، ولن يكون هناك حينها مجال للاختباء خلف منصب أو جاه أو علاقة.
سياسة في الحياة.. وحرمة في الموت/ جمال اباه
