عرفت العاصمة نواكشوط خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ازدهاراً لافتاً لدور السينما، التي شكلت آنذاك فضاءً ثقافياً وترفيهياً بارزاً، واستقطبت جمهوراً واسعاً من مختلف الفئات العمرية، قبل أن تبدأ في التراجع والإغلاق مع انتشار أجهزة الفيديو والتلفزيون.
ومن أبرز دور العرض التي طبعت تلك المرحلة سينما المنى، وسينما وازيز ،وسينما السعادة، وسينما الأجواد، وسينما الانصار، وسينما الفتح، حيث ارتبطت هذه القاعات بذاكرة أجيال من سكان العاصمة، وشكلت جزءاً من الحياة الاجتماعية والثقافية للمدينة.

وكانت العروض السينمائية تجري وفق برنامج يومي منتظم؛ إذ تبدأ الحصص النهارية عند الساعة الثانية ظهراً، وتستمر حتى السادسة مساءً، فيما تنطلق العروض الليلية عند التاسعة وتستمر حتى منتصف الليل.

وخلال الفترة النهارية، المعروفة باسم «ماتيني» (Matinée)، كانت القاعات تعرض فيلمين هنديين من إنتاج بوليوود، بينما تخصص العروض الليلية للأفلام الغربية. أما يوم الجمعة، فكان يتميز ببرنامج خاص يتضمن عرض ثلاثة أفلام متتالية، تبدأ من فترة الظهيرة وتستمر حتى المساء.
وبلغ عدد دور السينما في نواكشوط خلال ثمانينيات القرن الماضي نحو 11 قاعة، في مشهد يعكس مكانة السينما آنذاك باعتبارها إحدى أبرز وسائل الترفيه ومصادر التلاقي الاجتماعي والثقافي، قبل أن تنحسر تلك الظاهرة وتتحول قاعاتها إلى مبانٍ مهجورة أو أنشطة تجارية أخرى.
وهكذا بقيت دور السينما القديمة، بأسمائها وبرامجها وذكرياتها، جزءاً من الذاكرة الجماعية لسكان نواكشوط، ومرحلة مميزة من تاريخ الحياة الثقافية والترفيهية في موريتانيا.
جمال اباه
