بين من يبسطون المعقد و من يعقدون البسيط !!/ سيدي علي بلعمش

- لا شيء يبرر خيانة الوطن .
- لا شيء يبرر الإساءة إلى الوطن . 
- لا شيء يقارن بعقوق الوطن .
- لا شيء بموجبه يسقط الواجب الوطني ..
و بالمقابل "ليس لأحد فضل على الوطن ، إن فضل الوطن على الجميع" ، كما قال دي غول .

هذه الثنائية ، لا شيء يبرر … و لا فضل لأحد … هي ما يربك تجار الشنطة الثقافية ممن يُخْضِعون كل شيء لقانون السوق أي العرض و الطلب و ليس للمقدس و لا المعنوي مكان في حياتهم .

و حين يتعارض عندهم الواجب الوطني و المصلحة الخاصة يصبح الوطن أصغر في عيونهم من نملة على بلاط .

حتى المفاهيم البسيطة (حَدَّ البديهيات) ،  تفضح غباءهم و ازدراءهم بأهم ما يحتاجون في الحياة ، فساكن باريس (حتى لا أقول المواطن الفرنسي) ، يدرك أنها إذا اشتعلت سيفقد راتبه و أمنه و استقراره . و هم يعملون ليل نهار على إحراق نواكشوط ..

- حين تميز السلطات بين أعداء الدولة و مواطنيها الشرفاء ..
- حين يتوقف نزيف تسريبات وثائق الدولة و معاقبة كل من يثبت أنه ضالع فيها بأي شكل و منعه من العمل في دوائر الدولة ما تبقى من  حياته .
- حين يتم تجفيف منابع الإرهاب (هذا إرهاب فكري) و معاقبة جميع الضالعين فيه ..
- حين يتم تحميل أي إدارة مستقبلا ، مسؤولية أي تسريب تابع لها .
 حين يتم تنظيف الإدارة و قطاع الإعلام من جميع العابثين و المتطفلين و المرتزقة و الدخلاء ..

بهذا  تكون السلطات أمنت مفهوم الدولة . 
و هذا هو محل اهتمامنا و سبب تدخلنا من باب الواجب الوطني الأوسع ..

لقد تمت محاولة زعزعة استقرار البلد بأعلى درجات سوء النية و يجب أن يكون الرد عليهم بأعلى ما يستحقون من قسوة ..

إذا استطاعت السلطات أن توقف هذا النزيف من المعلومات الهامة أحيانا و السرية في الغالب (و كل ما ينشر بدون قرار من الجهات المعنية يعتبر سريا مهما كانت بساطته) ، ستكون أنجزَت الأهم و الأصعب من المهمة .

فحين يقوم موظف بتسريب وثائق للدولة أو معلومات بقصد الإساءة إليها أو بقصد الإساءة إلى زميله أو موظف من قطاع آخر ، نكون أمام خيانة عظمى لا تغتفر .

و تساهل السلطات مع هكذا  أمر  لا يأتي دون الخيانة في شيء !!

و من يعتبرنا غير معنيين بمثل هذه الأمور أو محرضين على جهة لصالح أخرى أو متطفلين على مواضيع لا تعنينا في شيء ، ينسى أننا لسنا من طينته و فهمنا للدولة يبدأ من حيث ينتهي جهله .
بل نقول له إن أجَلَّ خدمة على الإطلاق ، يمكن لمواطن أن يقدمها لبلده هي أن يكون من مخابراته ، حتى تفهموا أننا لا نتهرب من أي موقف نتخذه و  لا تبرير أي آخر !!

لقد كررت دائما في أكثر من مقال ، أنه يجب التصدي لهذا الإنفلات الإداري الخطير و كانت قناعتي كاملة أنه عمل مدبر و خطير و بوتيرة متزايدة ، يجب التعامل معه أمنيًا ، أعني أن تتم معالجته بعيدا عن القضاء و السياسة و الرأي العام ، أي في غرف الأمن المغلقة !!!

هكذا يتم التعامل في كل دول العام مع القضايا ذات الطابع الأمني و مع المستهترين بحياة الناس و قدسية خصوصياتهم و انتهاك كرامتهم دون وجه حق ..

و ما زلت أستغرب تعاقد بعض المؤسسات مع بعض المدونين في الخارج ، على أي أساس و مقابل ماذا !؟
و الجواب على هذا السؤال يكون على الفكرة لا على أهمية المبالغ !!

افهموا أنكم كلما استخفيتم بعقولنا  ، فتحتم لنا بابا للتساؤل لا يحذر الاتهام !!

- هناك من يحاولون تمييع القضية من خلال اتهام الجميع . و اتهام الجميع هو عدم اتهام أي أحد .

- هناك من لا يريدون اتهام أحد من خلال تتفيه الملف برمته و  ربط عدم أهميته بتفاهة من أثاروه ..

- و هناك من يعتبر إثارة هكذا مواضيع خطر على النظام ، يجب أن لا يقع في فخها ..

أصحاب هذه المواقف الثلاثة هم من يتكلمون بحكمة اللصوص و يتظاهرون بالغيرة على النظام و هم من يسرقون مع السراق و يتقفون آثارهم مع المتقفين ..

هذا هو أخطر ملف يواجهه نظام غزواني :
ـ  لأنه ملف متحرك في كل الاتجاهات ..
ـ لأن فيه تحد صارخ للنظام ..
ـ لأن الغرق فيه خطأ قاتل و إهماله خطأ قاتل ..
ـ لأن الحل الوسط فيه يتطلب :
- معرفة من يعادون الدولة (لا تسامح معهم).. 
- و معرفة من يعادون النظام (تلك مشكلة النظام لا تهمنا في شيء) ..
- و معرفة من يبددون ممتلكات الشعب بمثل هذا الاستهتار (و مشكلتهم يجب أن تكون مع الفضاء)..

على الرئيس أن يشكل لجنة للقيام بالمهمة على أكمل وجه .
و الأمن قادر بوسائله و خبراته أن يقدم لهذه اللجنة كل ما تحتاجه عن الموضوع .