الإعدام في الجرائم البشعة.. مطالب بتفعيل العقوبة في موريتانيا

أعادت الجرائم الخطيرة التي تهز المجتمعات، خاصة تلك التي تستهدف الأطفال والنساء، النقاش حول عقوبة الإعدام ومدى الحاجة إلى تفعيلها في بعض الجرائم بالغة الخطورة، باعتبارها من أشد العقوبات التي أقرتها القوانين في عدد من الدول.
وتختلف الدول في تعاملها مع هذه العقوبة؛ فبعضها يحتفظ بها قانونيًا مع تعليق تنفيذها عمليًا، بينما تعتمدها دول أخرى في جرائم محددة. وفي الولايات المتحدة، يختلف تطبيق عقوبة الإعدام من ولاية إلى أخرى، إذ تتيحها بعض الولايات في جرائم معينة، بينما ألغتها ولايات أخرى.
وفي مصر، ينص قانون العقوبات على الإعدام في عدد من الجرائم، من بينها القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وفق المادة 230، كما يقرر القانون عقوبات تصل إلى الإعدام في بعض جرائم الاعتداء الجنسي والخطف عندما تقترن بظروف مشددة حددها المشرّع.
وفي موريتانيا، تظل عقوبة الإعدام موجودة في التشريع بالنسبة إلى جرائم محددة، إلا أن تنفيذ أحكام الإعدام ظل متوقفًا منذ سنوات طويلة، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش بشأن مدى ملاءمة تفعيلها في الجرائم الأشد خطورة، خصوصًا جرائم القتل العمد والاغتصاب المقترن بظروف مشددة والجرائم التي تستهدف الأطفال.
وقد تصاعدت المطالب الشعبية بتشديد العقوبات عقب حادثة اغتصاب بشعة وقعت قبل أيام، كانت ضحيتها طفلة بريئة، ولا تزال تتلقى العلاج في المستشفى، في واقعة أثارت غضبًا واستنكارًا واسعًا لما تمثله من اعتداء خطير على طفولة الضحية وسلامتها وكرامتها.
ويرى المطالبون بتفعيل أحكام الإعدام في موريتانيا أن بعض الجرائم تجاوزت حدود الاعتداء العادي وأصبحت تمثل خطرًا بالغًا على المجتمع، خصوصًا عندما يكون الضحية طفلًا أو عندما تقترن الجريمة بالعنف الشديد أو القتل، معتبرين أن تشديد العقوبة في هذه الحالات قد يشكل عامل ردع ويحمي الفئات الأكثر ضعفًا.
وفي المقابل، فإن تطبيق أي عقوبة، بما فيها الإعدام، يجب أن يتم في إطار القانون وبعد استكمال جميع درجات التقاضي والضمانات القضائية، بما يضمن ثبوت الجريمة بشكل قاطع وعدم توقيع العقوبة إلا في الحالات التي تستوفي شروطها القانونية.
ويفتح هذا الواقع نقاشًا أوسع في موريتانيا حول مراجعة سياسة تنفيذ أحكام الإعدام وتفعيلها في الجرائم بالغة الخطورة التي يحددها القانون، بالتوازي مع تعزيز حماية الأطفال وتشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم الجنسية والعنيفة، بما يحقق الردع ويحفظ أمن المجتمع وحقوق الضحايا .

  • جمال اباه