في رثاء الوالد محمد سعيد بن دهاه رضي الله عنه و أرضاه

أَفِي كُلِّ يَوْمٍ لِلْأَحِبَّةِ نَاعٍ
ومَا ضَاقَ عَنْ تَرْوِيعِنَا بِذِرَاعِ

أَمَا تَبْرَحُ الْأَيَّامُ تَفْجَعُ آمِنًا
وَتَنْزِعُ أَيَّامَ النَّوَى لِنِزَاعِ

فَتُنْزِلُ مَحْبُوبَ الْفُؤَادِ بِحُفْرَةٍ
وَتُبَدِّلُ أَنْجَادَ الْحِمَى بِتِلَاعِ

كَفَاكَ مِنَ الْأَيَّامِ تَطْلَاب هُدْنَةٍ
فَمَا أَنْتَ فِي تَطْلَابِهَا بِمُطَاعِ

إِلَى رِفْقَةِ الْمُخْتَارِ وَلَّى سَعِيدُنَا
وَقَدْ كَانَ تَوَّاقًا إِلَيْهِ وَسَاعِ

لَئِنْ كَانَ دَاعٍ لِلتَّجَلُّدِ صَادِحًا
فَإِنَّ لِأَسْبَابِ الْبُكَاءِ دَوَاعِي

رَحِيلُ حَبِيبٍ لَمْ يَكُنْ بِمُضَيَّعٍ
حُقُوقًا وَلَا فِي قَوْمِهِ بِمُضَاعِ

لَقَدْ كَانَ قَيْدُومًا وَحِبْرًا وَسَيِّدًا
وَيَنْبُوعَ عِرْفَانٍ وَنُورَ شُعَاعِ

فَيَا لَكَ مِنْ وَجْهٍ شَرِيفٍ تُزِينُهُ
دَمَاثَةُ أَخْلَاقٍ وَحُسْنُ طِبَاعِ

شَمَائِلُهُ الْغَرَّاءُ دُرُّ قَصَائِدٍ
وَحِلْيَةُ كِتَابٍ وَفَخْرُ يَرَاعِ

تَقَرُّ بِمَرْآهُ الْوَقُورِ وَقَوْلِهِ
نَوَاظِرُ أَبْصَارٍ وَأُذْنُ سَمَاعِ

وَلَمْ تُلْهِهِ دُنْيَا يَرَى أَنَّ حُسْنَهَا
سَرَابُ بَقِيعَانٍ وَسَقْطُ مَتَاعِ

وَقَدْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ أَوْهَامَ سِحْرِهَا
فَلَمْ يَنْخَدِعْ مِنْ زَهْوِهَا بِلُغَاعِ

أَتَرْحَلُ عَنْ عُقْبَانَ مَحَدٍّ وَسُؤْدُدٍ
وَمَا عِجْتَ مِنْ صَدْرِ الْعُلا لِوَدَاعِ

وَقَوْلُكَ فَصْلٌ فِي الْأُمُورِ وَحِكْمَةٌ
وَرَأْيُكَ مَا تُبْدِيهِ رَأْيُ شُجَاعِ

لَئِنْ أَوْحَشَتْ مِنْكَ الْبِقَاعُ وَأَقْفَرَتْ
فَإِنَّكَ مِنْ أَلْبَابِنَا بِبِقَاعِ

سَقَاكَ مِنَ الرَّحْمَنِ عَفْوٌ وَرَحْمَةٌ
وَحَقُّكَ مِنْ أَنْوَارِهِ بِقِنَاعِ

عبد الرحمن سيدينا