يلجأ كثير من مرضى السكري إلى المحليات الصناعية كبديل للسكر المضاف، باعتبارها تمنح مذاقاً حلواً مع سعرات حرارية قليلة أو معدومة، ولا ترفع مستويات سكر الدم بالطريقة نفسها التي يسببها السكر التقليدي.
وتقول اختصاصية التثقيف بمرض السكري في «كليفلاند كلينك»، سو كوتي، إن استخدام المحليات الصناعية باعتدال يمكن أن يكون خياراً آمناً لمرضى السكري، وقد يساعد بعض الأشخاص على تقليل استهلاك السعرات الحرارية والكربوهيدرات والرغبة في تناول الحلويات.
غير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن استخدام هذه المحليات لا يعني بالضرورة أن المنتجات التي تحتوي عليها صحية. فقد ربطت دراسات رصدية استهلاك كميات مرتفعة من بعض المحليات، مثل الأسبارتام والأسيسلفام-ك والسكرالوز، بزيادة مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن هذه الدراسات لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.
وفي المقابل، أظهرت مراجعات للتجارب السريرية نتائج أكثر تبايناً، إذ لم تجد تأثيراً واضحاً ومتسقاً للمحليات غير السكرية على مؤشرات التحكم في سكر الدم لدى مرضى السكري، بينما أشارت بعض الدراسات إلى إمكانية مساهمتها في خفض الوزن لدى بعض الأشخاص عند استخدامها بديلاً للسكر.
وتشير أبحاث أخرى إلى احتمال تأثير بعض المحليات في ميكروبيوم الأمعاء واستجابة الجسم للغلوكوز، إلا أن هذه النتائج لا تزال قيد الدراسة، ولا توجد أدلة كافية لتعميمها على جميع أنواع المحليات.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بعدم الاعتماد على المحليات غير السكرية كوسيلة رئيسية للتحكم في الوزن أو الوقاية من الأمراض المزمنة، مع التأكيد على أهمية تقليل الاعتماد على المذاق الحلو وتحسين جودة النظام الغذائي بصورة عامة.
وبناءً على المعطيات الحالية، يظل الاعتدال وتقليل السكر المضاف وتحسين النظام الغذائي ككل من أهم الخيارات الغذائية لمرضى السكري، مع اختيار المحليات والمنتجات التي تحتوي عليها وفق الحالة الصحية وتوصيات الطبيب أو اختصاصي التغذية.
المحليات الصناعية لمرضى السكري.. فوائد محتملة ومخاطر قيد البحث
